السيد أحمد الحسيني الاشكوري
434
المفصل فى تراجم الاعلام
العراق ، وجرت على أيديهم حوادث تأريخية هامة حُفظت بواسطتها كثير من الدماء والأعراض والأموال ، تناقلتها الألسن وسُجل بعضها في صفحات التأريخ . تمتاز هذه الأسرة - كما شاهدنا من جماعة منهم في عصرنا - بالجرأة والإقدام وعدم التهيب من ذوي الجاه والسلطان ، ويغلب على كثير منهم الذكاء وجودة الفهم والعبقرية العلمية ، وهم يتصفون بالأخلاق الفاضلة وحسن المعاشرة . يقول الشيخ جعفر محبوبة في كتابه « ماضي النجف وحاضرها » 3 / 126 : « وقد طبقت شهرتها ( أسرة آل كاشف الغطاء ) الآفاق ، وسار ذكرها وانتشر صيتها وعمّ فخرها ، وهي من الأسر التي تقدمت في العلوم الروحية ، وسبقت في الورع والزهد والعبادة ، خدمت العلم والدين خدمات جليلة سجلت لهم في التأريخ بأقلام الإكبار والافتخار على صحائف ذهبية ناصعة ساطعة ، وهي ما زالت مشرقة لامعة ولم تزل منشورة مشهورة » . « نبغ من هذه الأسرة رجال حازوا أعلى مراتب الزعامة ورقوا أرقى مراقي الرئاسة ، حكمت أقلامهم على أسياف الملوك ، وسمت عمائمهم على تيجان سلاطين الدهر وملوك العصر ، فهم علماء وقادة ومصلحون وسادة . . ولم يزل العلم والمجد فيهم أكثر من قرنين ، يتوارثه الخلف من السلف والأبناء عن الآباء ، وفي كل عصر يتعدد فيها رجال العلم وأرباب الفضيلة » . مولده ونشأته : ولد الشيخ بالنجف الأشرف سنة 1267 « 1 » . نشأ برعاية والده وفي بيت الرئاسة والفقه والشرف والدين ، فتعلم المقدمات وقرأ السطوح على فضلاء بيته وغيرهم من أعلام النجف ، وولع بالأدب العربي ومارس فنونه حتى برع في النظم والنثر ، ونظم الشعر مبكراً وطارح شعراء عصره في العراق وغيرها . لم نطلع - مع الأسف - على سيره العلمي وأسماء أساتذته وشيوخه بالتفصيل ، ولكنه على كل حال قطع أشواطاً من العلم في أيام تحصيله كان لها أثر بارز في تكوين شخصيته بعد ذلك ، مما سبب له مكانة محترمة بين العلماء والأفاضل .
--> ( 1 ) . كذا في معارف الرجال مع التصريح بأن الولادة كانت سنة بعد وفاة صاحب الجواهر ، وفي كثير من المصادر بعضها بالنقل عن صاحب الترجمة نفسه « حدود سنة 1268 » .